السيد هاشم البحراني
180
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الصفّين والسهام تتساقط حوله ، وهو لا يلتفت عن ربّه ، ولا يغيّر عادته . وكان إذا توجّه إلى اللّه تعالى توجّه بكلّيته وانقطع نظره عن الدنيا وما فيها ، حتى أنّه لا يبقى يدرك الألم لأنّهم كانوا إذا أرادوا إخراج الحديد والنشّاب من جسده الشريف تركوه حتى يصلّي فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل على اللّه أخرجوا الحديد من جسده ولم يحس به ، فإذا فرغ من صلاته يرى ذلك ، فيقول لولده الحسن عليه السلام : إن هي إلّا فعلتك يا حسن ، ولم يترك صلاة الليل قطّ في ليلة الهرير ، وكان عليه السلام يوما في حرب صفّين مشتغلا بالحرب والقتال ، وهو مع ذلك بين الصفّين يراقب الشمس ، فقال له ابن عباس : وهل هذا وقت صلاة ؟ وإن عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة ، فقال عليه السلام : على ما نقاتلهم ، إنّما نقاتلهم على الصلاة . وبالجملة إن العبادات فقد أتى بها جميعا ، وبلغ الغاية القصوى في كل واحدة منها ، ومقاماته الحميدة في التهجّد ، والخشوع والخوف من اللّه تعالى لم يسبقه إليها سوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، حتى أنّه عليه السلام قال : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنّة فإن الجنة فيها رضى نفسي ، والجامع فيها رضى ربّي « 1 » : انتهى كلامه رفع مقامه .
--> ( 1 ) إرشاد القلوب : 217 .